0

عربة التسوق فارغة

البرازيل وكرة القدم

يوليو 07, 2018

Brazil and Football

عندما تذكر كرة القدم فيجب أن يخطر في بالك البرازيل صاحبة الكؤوس الخمسة في كأس العالم، والدولة الأشهر في كرة القدم، والدولة الأكثر تصديرا للاعبين إلى كافة أنحاء الكرة الأرضية. ولكن كيف عبرت هذه اللعبة التي نشأت في بريطانيا المحيط الأطلسي ووصلت إلى البرازيل؟

فريق البرازيل , كرة القدم البرازيل , نيمار , مارسيلو , الفريق البرازيلي لكرة القدم

وصلت كرة القدم إلى الأراضي البرازيلية من خلال البريطاني, برازيلي المولد تشارلز ويليام ميلرالذي تعرف على كرة القدم وعشقها خلال دراسته لتسع سنوات في بريطانيا حيث لعب هناك مع عدة فرق إنكليزية وامتلك سمعة كلاعب جيد.

في اكتوبر 1984 عاد ميلر إلى البرازيل إلى مدينة ساو باولو مع كرة قدم في حقيبته ومضخة هواء بالإضافة لكتيب بتعليمات كرة القدم. وهناك بدأت رحلته في نشر كرة القدم.

في بداية الأمر، عانى ميلر في محاولاته لنشر كرة القدم، ففور عودته من بريطانيا اتجه نحو ناديه الأم سانتوس الذي كان نادي للعبة الكريكيت آنذاك وحاول اقناع إدارة النادي بضرورة انشاء قسم خاص لكرة القدم.

فريق البرازيل , فريق كرة القدم البرازيلي , لاعب برازيلي

الأمر كان غريبا بعض الشيء على إدارة سانتوس، والتي حاولت رفض الفكرة، ولكن إصرار ميلر وتمسكه بموقفه، جعل الإدارة توافق على طلبه شريطة أن يتكفل بتعليم اللاعبين كل ما يتعلق بكرة القدم، وجميع قوانينها. حشد ميلر أصدقائه ومعارفه وشكل أول فريق لكرة القدم في البرازيل مستخدما المعدات التي حملها من بريطانيا.

وبعد ذلك وهب هذا الرجل نفسه لتعليم البرازيليين أصول كرة القدم، وتمكن بعد عدة سنوات من إقامة أول بطولة في ساو باولو، وشارك في هذه البطولة عدة أندية، واستطاع ناديه الفوز باللقب.

بعد ذلك أخذت كرة القدم تتوسع في ولايات البرازيل، وشهد العام 1905 ولادة أول دوري لكرة القدم في ريو دي جانيرو، ومن خلال هذا الدوري اكتسبت كرة القدم عشاقا جدد على مستوى وطني، وأصبح الاهتمام بها في البرازيل أكبر.

في ذات العام "1905" وصل أول نادي أوروبي إلى البرازيل، فريق الكورنثيين الإنجليزي، ولعب الفريق ضد فريق ريو. حظيت هذه الزيارة بالنجاح الكبير، كما أنها ساهمت في زيادة جماهيرية كرة القدم في البرازيل وأسفرت عن تأسيس فريق كورنثيانس البرازيلي تيمنا بالفريق الزائر. هذا الفريق أصبح بعد ذلك واحدا من أهم نوادي كرة القدم في البرازيل.

بعد ذلك ظهر في البرازيل اللاعب أرثر أوكسار فريدنريتش وهو لاعب برازيلي من أصول ألمانية، ويعد هذا اللاعب الأكثر تسجيلا للأهداف برصيد 1321. رصيد اوكسار لا يقتصر على الأهداف فقط ولكنه قام أيضا بالنضال ضد العنصرية التي كانت تمارس تجاه اللاعبين ذوي البشرة السوداء والملونة في ملاعب كرة القدم.  

البرازيل , ألعاب أولمبياد 2016 , فريق البرازيل , الفريق البرازيلي , كرة القدم البرازيلية

في البداية كان ينظر لكرة القدم على إنها لعبة الأقلية البيضاء الثرية ومنع اللاعبون السود وذوي البشرة الملونة من المشاركة فيها. فريدنريتشرأى أن عدم قبول اللاعبين ذوي البشرة السوداء أو الملونة في البرازيل امر مجحف، وقام بالمطالبة بضرورة مشاركة هؤلاء اللاعبين، الأمر الذي تم رفضه في البداية.

جهود فريدنريتش كانت جزءا من نضال طويل لمنح جميع البرازيلين على أختلاف ألوانهم حق المشاركة في فرق كرة القدم. هذا النضال شمل أيضا النادي العريق فاسكو دي غاما، الذي تعرض لضغوطات كبيرة من أجل استبعاد بعض اللاعبين إما لبشرتهم الداكنة أو لفقرهم. النادي رفض استبعاد اللاعبين مما جعل الأندية الأخرى ترفض مقابلته في البداية وتم استبعاده من رابطة النوادي.ولكن جهود هذا اللاعب بالأضافة لجهود إدارة النادي تواصلت حتى عادت الفرق تلعب ضد فريق فاسكوا دي غاما.

النظرة الدونية للاعبين ذوي البشرة السمراء تغيرت بشكل كبير بعد ذلك وخاصة مع الإنتصارات التي استطاعت النوادي البرازيلية احرازها مع لاعبيها ذوي البشرة السمراء بالإضافة للمناخ السياسي والأجتماعي في البرازيل الذي كان يتجه لمزيد من التقبل للبرازييلين على اخلاف خلفياتهم ولكن الوضع لم يكن كذلك على المستوى الدولي.

تم رفض مشاركة اللاعبين السمر مع منتخب البرازيل في كأس العالم 1930، وكانت النتيجة خروج البرازيل من الدور الأول لكأس العالم. وبقيت مسألة مشاركة اللاعبين أصحاب البشرة السمراء في كرة القدم البرازيلية موضع جدل كبير حتى العام 1937 حيث قبلت البرازيل أن يضم المنتخب لاعبين من أصحاب البشرة السمراء، وشارك الفريق البرازيلي في كأس العالم 1938 وضمن لاعبين من أصحاب البشرة السمراء وهما، ليونيدا سدا سيلفا ودومينجو سدا جويا، ووصل الفريق إلى نصف نهائي البطولة.

ملاعب البرازيل , كرة القدم البرازيلية

بعد ذلك تطورت كرة القدم في البرازيل وأصبح اللاعبون السمر أحد أعمدة المنتخب البرازيلي، وتمكن المنتخب البرازيلي مع بزوغ نجم بيليه اللاعب الأسمر من الفوز بكأس العالم مرتين على التوالي في عامي 1954 و1958، كما أستطاع بيليه جلب اللقب الثالث لبلاد السامبا في العام 1970.

لفت أداء المنتخب البرازيلي ونجومه منذ بدايات ظهوره أنظار الصحف الأوربية، الأمر الذي جعل البرازيليين يركزون على كرة القدم كوسيلة لجذب الأوربيين إليهم. واستخدام كرة القدم كمصدر دخل. اليوم تشكل كرة القدم 10% من واردات الإقتصاد البرازيلي وتعد البرازيل البلد الأكثر تصديرا للاعبي كرة القدم الذين يشتهرون بمهارات وسحر كروي عالي.

البرازيل قدمت ولا تزال تقدم لاعبين رائعين لكرة القدم، أمثال زيكو، سقراط، روماريو، رونالدو، رونالدينيو، كافو، روبيرتو كارلوس، كاكا، وغيرهم واستطاع هؤلاء اللاعبون جلب لقبين آخرين للبرازيل في كأس العالم في عامي 1994 و2002، ليرتفع رصيد الألقاب البرازيلية إلى خمسة ألقاب كأكثر فريق في العالم تتويجا بكأس العالم.

ولم تتوقف إنجازات المنتخب البرازيلي على كأس العالم بل حصد بطولة كأس القارات أربع مرات، وبطولة أمريكا الجنوبية ثماني مرات. 

كرة القدم , لاعب برازيلي , الفريق البرازيلي , فريق البرازيل , مترو البرازيل

وهكذا فإن البرازيل وكرة القدم قصة عشق كبيرة، حيث اعطت البرازيل لكرة القدم عددا من أعظم اللاعبين في العالم، ووحدت كرة القدم المجتمع البرازيلي. وحتى الآن لا تزال البرازيل البلد الوحيد في العالم الذي لم تغب شمسه عن كأس العالم. فهل ستكونون من مشجعي البرازيل في كأس العام 2018؟ 


العربية
العربية